ما هو التعلم الآلي؟ شرح مبسط للمبتدئين

التعلم الآلي وكيف تتعلم النماذج من البيانات لاكتشاف الأنماط

في رأيك، كيف تستطيع بعض التطبيقات أو المواقع معرفة ما يناسبك أو تقديم نتائج مختلفة بناءً على المعلومات التي تعطيها لها؟ وكيف تستطيع بعض الألعاب أن تلعب معك، بل وتتغير طريقة لعبها حسب تصرفاتك؟

هل تظن أن هذه الأدوات تعمل فقط بناءً على أوامر وقواعد محددة مسبقًا؟ في بعض الحالات يمكن فعل ذلك، لكن عندما نريد بناء أنظمة تستطيع التعلم من كميات كبيرة من البيانات والتعامل مع حالات جديدة، تصبح القواعد وحدها غير كافية.

فإذا كانت الآلة لا تعتمد فقط على أوامر نكتبها لها، فكيف تستطيع أن تتعلم من البيانات وتقدم نتائج جديدة؟

هذا ما سنتعرف عليه اليوم في هذا المقال.

كيف يمكن للكمبيوتر أن يتعلم؟

يقوم الكمبيوتر في الأساس بتنفيذ التعليمات التي نعطيها له. لكن في بعض الأحيان تكون لدينا كمية كبيرة من المعلومات، ومن الصعب أن نعطيه جميع القواعد والاحتمالات يدويًا.

فمثلًا، كيف يمكننا أن نعلمه التمييز بين الرسائل المزعجة والرسائل العادية؟ لا نستطيع ببساطة أن نعطيه كل الرسائل الموجودة، وحتى لو فعلنا ذلك، فكيف سيتعامل مع الرسائل الجديدة التي تصله؟
هنا تظهر فكرة مختلفة: بدل أن نعطي الكمبيوتر جميع القواعد، نعطيه أمثلة وبيانات ليتعلم منها الأنماط.
وهذا هو جوهر التعلم الآلي.

ما هو التعلم الآلي؟

التعلم الآلي هو أحد أساليب الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على تدريب النماذج باستخدام البيانات، حتى تتمكن من اكتشاف الأنماط والعلاقات الموجودة فيها. وبعد أن يتعلم النموذج من هذه البيانات، يمكن استخدام ما تعلمه عند التعامل مع بيانات أو حالات جديدة، ليقوم بالتنبؤ أو اتخاذ نتيجة مناسبة بناءً على الأنماط التي اكتشفها أثناء التدريب.
ولا يقتصر التعلم الآلي على طريقة واحدة أو مهمة واحدة، بل توجد طرق مختلفة يمكن من خلالها تدريب النماذج، ويختلف ذلك حسب نوع البيانات المتوفرة والنتيجة التي نريد من النموذج الوصول إليها.

كيف يتعلم النموذج من البيانات؟

تختلف الطريقة التي يتعلم بها النموذج حسب نوع التعلم المستخدم والهدف الذي نريد الوصول إليه. ففي بعض الحالات تكون النتائج الصحيحة معروفة للنموذج أثناء التدريب، وفي حالات أخرى لا نعطيه هذه النتائج، بل نتركه يبحث عن الأنماط والتشابهات الموجودة في البيانات، وهناك حالات أخرى يتعلم فيها من خلال التجربة ومعرفة نتيجة أفعاله.
وهذه الطرق المختلفة هي ما سنتعرف عليه في الأنواع الأساسية للتعلم الآلي، وسنرى كيف تختلف طريقة التعلم من نوع إلى آخر.

أنواع التعلم الآلي وكيف تختلف عن بعضها؟

هناك عدة طرق يمكن من خلالها تدريب نماذج التعلم الآلي، وتختلف كل طريقة حسب كيفية تعلم النموذج والهدف الذي نريد الوصول إليه. وتنقسم هذه الطرق إلى ثلاثة أنواع أساسية، سنتعرف عليها ونرى كيف يختلف كل نوع عن الآخر.

التعلم الخاضع للإشراف

في هذا النوع من التعلم الآلي نعطي النموذج المدخلات والمخرجات معًا، أي أننا نخبره بالنتيجة الصحيحة لكل مثال، ومن خلال هذه الأمثلة يبدأ في البحث عن الأنماط والعلاقات التي تربط بين المدخلات والمخرجات. وبعد تدريبه، نستطيع إعطاؤه مدخلات جديدة لم يرها من قبل، ليحاول التنبؤ بالنتيجة المناسبة. ومن هنا يمكن للنموذج القيام بمهام مختلفة، ومن أشهرها التصنيف والانحدار.



مخطط يوضح التعلم الخاضع للإشراف: مدخلات [X]، نتائج صحيحة [Y]، ثم التنبؤ بسعر سيارة جديدة.
التصنيف: نستخدمه عندما نريد من الحاسوب معرفة الفئة التي ينتمي إليها شيء معين. مثلًا، نريد منه التمييز بين الرسائل المزعجة والرسائل العادية. لذلك نعطيه أثناء التدريب أمثلة لرسائل نعرف نوعها مسبقًا، فيتعلم من خلالها ما الذي يميز الرسائل المزعجة عن العادية. وبعد ذلك، عندما تصله رسالة جديدة، يمكنه التنبؤ بالفئة التي تنتمي إليها.
الانحدار: نستخدمه عندما نريد من النموذج التنبؤ بقيمة رقمية، مثل سعر سيارة أو كمية شيء معين. فمثلًا، إذا أردنا من النموذج التنبؤ بسعر سيارة جديدة، نعطيه معلومات عن سيارات مختلفة نعرف أسعارها مسبقًا. يبدأ النموذج بالبحث عن العلاقة بين هذه المعلومات والأسعار، ويحاول معرفة كيف تؤثر هذه المعلومات في السعر، ثم يتعلم من هذه الأمثلة. وبعد ذلك، عندما نعطيه معلومات عن سيارة جديدة، يستطيع استخدام ما تعلمه للتنبؤ بسعرها.

التعلم غير الخاضع للإشراف

مثلًا: لدينا مجموعة من المعلومات عن عملاء مختلفين، ونريد أن نجعل النموذج يكتشف الحالات المتشابهة بينها. هنا نعطيه المعلومات التي لدينا عن العملاء، دون أن نخبره بالمجموعات التي ينتمون إليها. ثم يقوم النموذج باكتشاف أوجه التشابه بين هذه البيانات، ويجمع الحالات المتشابهة في مجموعات مختلفة، بحيث تحتوي كل مجموعة على حالات بينها خصائص مشتركة. وهذه العملية تسمى التجميع، وهي من أشهر المهام التي يمكن تنفيذها باستخدام التعلم غير الخاضع للإشراف.

التعلم بالتعزيز

يستخدم التعلم بالتعزيز عندما نريد من النموذج أن يتعلم كيفية اتخاذ قرارات مناسبة في بيئة معينة. بدل أن نعطيه جميع التعليمات مسبقًا، نتركه يتعلم من خلال التجربة، حيث يحصل على مكافأة عندما يتخذ قرارًا جيدًا، ونتيجة سلبية عندما لا يكون القرار مناسبًا.
مثلًا: يمكننا تدريب روبوت على الحركة في بيئة صعبة، فيبدأ بتجربة حركات مختلفة. عندما ينجح في الحفاظ على توازنه والتقدم يحصل على مكافأة، وعندما يفشل يحصل على نتيجة سلبية. ومع تكرار التجارب، يتعلم الروبوت أي الحركات والقرارات تساعده على تحقيق الهدف.
لمزيد من التفاصيل حول أنواع التعلم الآلي، يمكنك الاطلاع على شرح IBM لهذا الموضوع.

أين نستخدم التعلم الآلي؟

التعلم الآلي لا يقتصر استخدامه على مجال واحد، بل يفيدنا في الكثير من المجالات المختلفة. وإذا توفرت البيانات المطلوبة، يمكن استخدام التعلم الآلي لتطوير نماذج مختلفة تساعدنا في حل العديد من المشكلات. ومن المجالات التي يمكننا استخدام التعلم الآلي فيها نجد:
  • منصات البث: يمكن استخدام التعلم الآلي لتحليل المحتوى الذي يشاهده المستخدم وتفاعله معه، ثم اكتشاف الأنماط في اهتماماته. وبناءً على ذلك، يمكن للنظام اقتراح أفلام أو مسلسلات قد تناسب اهتماماته.
  • التجارة الإلكترونية: يمكن للمتاجر الإلكترونية استخدام التعلم الآلي لتحليل المنتجات التي يبحث عنها المستخدم أو يشاهدها، ثم استخدام هذه المعلومات لاقتراح منتجات أخرى قد تثير اهتمامه.
  • التمويل: يمكن استخدام التعلم الآلي لتحليل عدد كبير من المعاملات المالية واكتشاف الأنماط غير العادية بينها، مما قد يساعد في اكتشاف العمليات المشبوهة أو الاحتيالية.
  • الترجمة: يمكن استخدام التعلم الآلي في أنظمة الترجمة لتحليل الأنماط والعلاقات بين اللغات، مما يساعد على فهم النصوص وترجمتها إلى لغات أخرى.

ما علاقته بالذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي هو مجال يهتم بتطوير أنظمة قادرة على تنفيذ مهام تحتاج عادةً إلى قدرات ذهنية لدى الإنسان، مثل فهم اللغة أو التعرف على الصور واتخاذ القرارات.
أما التعلم الآلي فهو أحد المجالات الأساسية داخل الذكاء الاصطناعي، ويعتمد على تدريب النماذج باستخدام البيانات حتى تتمكن من اكتشاف الأنماط والتعامل مع حالات جديدة.
إذا أردت التعرف على الذكاء الاصطناعي وفهم فكرته بشكل مبسط، يمكنك الاطلاع على مقالنا السابق: ما هو الذكاء الاصطناعي؟

هل الآلة تتعلم مثل الإنسان؟

تختلف طريقة تعلم النموذج عن طريقة تعلم الإنسان. فالنموذج «يتعلم» من خلال البيانات التي نعطيها له، ويبحث فيها عن الأنماط والعلاقات، بينما يتعلم الإنسان من خلال تجاربه وما يمر به في حياته.
لذلك، عندما نقول إن النموذج "يتعلم"، فهذا لا يعني أنه يتعلم ويفهم مثل الإنسان، بل يعني أنه يستفيد مما تعلمه من البيانات ليتمكن من التعامل مع حالات جديدة.

في هذا المقال تعرفنا على أنواع التعلم الآلي المختلفة، وكيف تختلف طريقة التعلم من نوع إلى آخر، بالإضافة إلى بعض المجالات التي يمكن الاستفادة منه فيها.
وأهم ما يجب أن نتذكره هو أن تعلم النموذج لا يعني أنه يفهم ويتعلم مثل الإنسان، فطريقة تعلم الآلة تختلف عن طريقة تعلم الإنسان. لذلك، إذا كانت البيانات التي يتدرب عليها النموذج غير جيدة أو ناقصة، فقد تكون نتائجه غير دقيقة أيضًا.


تعلمنا أن النماذج تعتمد على البيانات لاكتشاف الأنماط والتعامل مع حالات جديدة. لكن ما المقصود بالبيانات في الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يتم تجهيزها لتتعلم منها النماذج؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.
Amar bedrane
بواسطة : Amar bedrane
أهلاً بك في SmartDay AI. أنا مؤسس الموقع، وأهتم بتعلم الذكاء الاصطناعي وفهم تقنياته وتطبيقاته. أنشأت هذا الموقع لأشارك المعرفة التي أتعلمها بطريقة بسيطة وواضحة، وأساعد القارئ على فهم الذكاء الاصطناعي واستخدامه بشكل أفضل. أؤمن بأن فهم التقنية يبدأ من الأساسيات، لذلك أحرص على تقديم محتوى مفيد للمبتدئين مع التعمق في الأفكار المهمة دون تعقيد.
تعليقات